التخطي إلى المحتوى

تشيلسي وألونسو: بداية واعدة تتحول إلى قلق دفاعي

لم يمنح مشروع تشابي ألونسو مع تشيلسي الفرصة الكافية لالتقاط الأنفاس، فسرعان ما انتهت حالة التفاؤل التي سادت بين جماهير «البلوز» بعد انطلاقة الموسم، ليحل محلها قلق متصاعد مع توالى الجولات. فقد تحولت الأسابيع الأولى إلى مؤشر واضح على الصعوبات التي تواجه الفريق في الحفاظ على توازنه والمنافسة بين كبار الدوري الإنجليزي الممتاز.

الخسارة الثقيلة بثلاثة أهداف نظيفة أمام برينتفورد لم تكن مجرد تعثر جديد في سجل النتائج، بل كشفت النقاب عن عمق الأزمات الدفاعية التي يعاني منها الفريق. فقد بات لزامًا على الجهاز الفني إعادة تقييم أسلوب الدفاع وقدرة اللاعبين على الحفاظ على التماسك عند فقدان الكرة أو التعرض لضغط المنافس.

بعد خمس جولات فقط، يجد تشيلسي نفسه في المركز العاشر برصيد 7 نقاط، مع شباك اهتزت 12 مرة، ليكون بذلك أسوأ خط دفاع في البريميرليج حتى الآن. أرقام لا تنسجم إطلاقًا مع الطموحات الكبيرة التي رافقت تعيين المدرب الإسباني.

من انطلاقة مبشرة إلى علامات استفهام

في البداية، بدا وكأن ألونسو قادر على ترك بصمته بسرعة، لكن المباريات الأخيرة أظهرت أن الطريق أمامه لن يكون مفروشًا كما تصور البعض في الأسابيع الأولى.

فالفريق لم يذق طعم الفوز في آخر ثلاث مباريات بالدوري، والأكثر إقلاقًا أنه يعاني من عجز مزمن عن الحفاظ على نظافة شباكه، حيث فشل في تحقيق «كلين شيت» خلال 22 مباراة متتالية في البريميرليج، وهي أطول سلسلة من نوعها للنادي منذ عام 1965.

هذه الأرقام لا تعكس خللًا عابرًا أو أداءً سيئًا في مباراة واحدة، بل تشير إلى أزمة متكررة تتطلب تدخلًا جذريًا. من هنا، تمثل فترة التوقف الحالية فرصة ذهبية للجهاز الفني لإعادة بناء المنظومة الدفاعية قبل أن تتحول البداية المتعثرة إلى كارثة أكبر.

جون تيري يفتح ملف الدفاع

لم تقتصر الانتقادات على الجماهير أو وسائل الإعلام، بل امتدت إلى أحد أساطير الدفاع في تاريخ النادي، جون تيري، الذي تحدث بصراحة عبر قناته على يوتيوب عن الوضع الراهن.

أكد تيري أن الأرقام الدفاعية الحالية غير مقبولة لجماهير بحجم تشيلسي، معتبرًا أن الفريق يمر بمرحلة صعبة للغاية.

ولم يكتفِ قائد «البلوز» السابق بانتقاد النتائج، بل خاض في التفاصيل التكتيكية، خاصة ما يتعلق بالتعامل مع الكرات الثابتة وأسلوب الدفاع بالمنطقة.

فيرى تيري أن الاعتماد على الدفاع المناطقي قد يُضعف الإحساس بالمسؤولية الفردية لدى المدافعين، مفضلًا الأسلوب القائم على الرقابة الفردية، والذي يعتبره أحد مفاتيح التعامل مع المواقف التي ظهرت في مواجهة برينتفورد.

وفي إحدى الكرات العرضية تحديدًا، لاحظ تيري أن تشيلسي ترك مساحات في القائم البعيد، مع غياب واضح للمسؤول عن مراقبة مهاجمي الخصم، لتتحول التفاصيل الصغيرة إلى مشكلات كبيرة داخل منطقة الجزاء.

ألونسو يعترف: المشكلة أعمق من الكرات الثابتة

الجدير بالذكر أن تشابي ألونسو لم يحاول التهوين من حجم الأزمة، بل أقر بعد المباراة بحاجة فريقه إلى تحسين أدائه الدفاعي.

لكن تصريحات المدرب الإسباني حملت دلالة أعمق، إذ رأى أن المشكلة لا تقتصر على الكرات الثابتة أو طريقة الدفاع داخل منطقة الجزاء.

فقد أشار ألونسو إلى ضرورة التحسن في الصراعات الثنائية وبناء اللعب والتحكم في إيقاع المباراة، مؤكدًا أن الفريق يقدم مستويات جيدة هجوميًا لكنه يفتقد التوازن والصلابة الكافية للحفاظ على مستواه على مدار المباراة.

وهنا يتجلى جوهر الأزمة التي تواجه المدرب الإسباني. فتشيلسي لا يعاني فقط من استقبال أهداف كثيرة، بل من عجزه عن التحكم في المباراة بالشكل الذي يحد من خطورة الخصم، وهي مشكلة مرتبطة بالمنظومة بأكملها وليس بخط الدفاع وحده.

ثاني أسوأ بداية في القرن.. باستثناء بوكيتينو

تعطي الأرقام صورة أوضح عن حجم الضغوط التي تحاصر ألونسو في مستهل مهمته. فوفقًا للبيانات المتداولة، تُعد انطلاقة المدرب الإسباني ثاني أسوأ بداية لتشيلسي في القرن الحالي، ولا يتفوق عليها إلا البداية التي سجلها الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مع الفريق، والذي حصد 5 نقاط في أول خمس جولات.

غير أن الفارق الجوهري أن ألونسو ما زال في بداية مشروعه، ما يمنح الإدارة هامشًا من الوقت للتعامل مع الأخطاء وإعادة بناء الفريق، خاصة أن الحكم المسبق على تجربة المدرب بناءً على خمس جولات فقط قد لا يعكس الصورة النهائية لما يمكن أن يبلغه الفريق.

في المقابل، فإن استمرار النزيف الدفاعي سيزيد من صعوبة مهمة ألونسو، لأن كل مباراة تمر دون تحسن ستضاعف الضغوط الملقاة على عاتق مشروعه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *