مانشستر سيتي يواجه شبح العقوبات بعد إدانته بالغالبية العظمى من التهم المالية
يستعد نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لخوض معركة قانونية قد تمتد لأشهر، وذلك في أعقاب تقارير تفيد بأن لجنة مستقلة أيدت صحة الغالبية العظمى من الاتهامات المالية الموجهة إليه، والتي يتجاوز عددها المئة تهمة في قضية بدأت فصولها قبل أكثر من ثلاث سنوات.
سيتي ينفي تأكيد القرار ويؤكد استمرار الإجراءات
رفض النادي تأكيد صحة القرار، متمسكاً بموقفه بأن ملفه مع رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز “لا يزال جارياً” ولم يحسم بعد. وفي هذا السياق، كشف مصدر مطلع لوكالة “أسوشيتد برس” أن النادي ينوي الطعن في أي قرار إدانة صادر بحقه، محذراً من أن هذه الإجراءات قد تستغرق عدة أشهر. وقد تحدث المصدر بشرط عدم الكشف عن هويته التزاماً بمتطلبات السرية المفروضة على إجراءات القضية.
تقارير “ذا أثلتيك” و”بي بي سي” تكشف تفاصيل الاتهامات
كان موقع “ذا أثلتيك” أول من نشر تقريراً يفيد بإدانة مانشستر سيتي في جميع التهم الموجهة إليه باستثناء تهمة واحدة من أصل أكثر من 100 تهمة. وتعود جذور القضية إلى فبراير 2023، حين اتهمت الرابطة النادي بتقديم معلومات مضللة حول وضعه المالي على مدار تسع سنوات امتدت من 2009 إلى 2018. وأشار التقرير إلى أن العقوبات لم يُبت فيها بعد، وأن جميع الاحتمالات تظل مطروحة، فيما تناولت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) الخبر أيضاً.
بيان رسمي: سيتي يتمسك ببراءته ويثق في نزاهة الإجراءات
في رد رسمي، أصدر مانشستر سيتي بياناً جاء فيه: “لا تزال إجراءات رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز جارية، وهناك جوانب هامة لم تكتمل بعد، كما أن العملية تخضع لسرية تامة”. وأكد النادي أن موقفه “لا يزال ثابتاً” ومتوافقاً مع تصريحاته السابقة، مشدداً على أنه لطالما نفى هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً.
وأضاف البيان: “لقد احترم النادي الإجراءات القانونية الواجبة بجدية طوال ثماني سنوات، انطلاقاً من افتراض أن مجلس إدارة الرابطة وجهازها التنفيذي سيتصرفان كجهة تنظيمية مستقلة ومحايدة وعادلة، بعيداً عن أي تأثيرات متحيزة”.
عقوبات محتملة تصل إلى الاستبعاد من الدوري
تتراوح العقوبات المحتملة ضد مانشستر سيتي بين خصم عدد كبير من النقاط، وصولاً إلى عقوبة قصوى تتمثل في الاستبعاد الكامل من الدوري الإنجليزي الممتاز. وعند التواصل معها، صرحت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بأنها لا تستطيع التعليق على هذه التقارير.
جذور القضية: تسريبات “دير شبيغل” وصفقات مرتبطة بأبوظبي
لطالما أكد مانشستر سيتي براءته منذ أن بدأت مجلة “دير شبيغل” الألمانية في نشر رسائل بريد إلكتروني ووثائق مسربة – يُرجح أنها سُرقت عبر القرصنة – ابتداءً من عام 2018. وأشارت الوثائق، بحسب المزاعم، إلى أن النادي حاول إخفاء مصدر إيرادات صفقات مرتبطة بأبوظبي، التي اشترت العائلة الحاكمة فيها النادي عام 2008 وأشرفت على إنفاق مئات الملايين من الدولارات لضم نخبة من أفضل لاعبي العالم على مدار العقدين التاليين.
هيمنة سيتي على الكرة الإنجليزية تحت المجهر
يُعد مانشستر سيتي الفريق المهيمن في إنجلترا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، إذ فاز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز ثماني مرات منذ عام 2012، بالإضافة إلى لقب دوري أبطال أوروبا عام 2023. وخلال الفترة الخاضعة للتحقيق (2009-2018)، أحرز النادي لقب الدوري ثلاث مرات في أعوام 2012 و2014 و2018.
فرديناند يطالب بسحب الألقاب ومنحها للوصيف
في تطور لافت، اقترح ريو فرديناند، لاعب مانشستر يونايتد السابق، ضرورة سحب تلك الألقاب ومنحها للفرق التي حلت في المركز الثاني في كل موسم من المواسم المعنية. وكتب فرديناند عبر منصة “إكس”: “ميدالية أخرى للدوري الممتاز تُضاف إلى خزانة البطولات”، في إشارة ساخرة إلى فوز سيتي بلقب عام 2012 على حساب مانشستر يونايتد.
خلفية القضية: من “يويفا” إلى رابطة الدوري الإنجليزي
تطبق رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز قواعد “اللعب المالي النظيف” التي تهدف إلى ضمان أن تقتصر نفقات الأندية بشكل أساسي على ما تحققه من إيرادات عبر صفقات تخضع للتقييم للتأكد من أنها تعكس القيمة السوقية العادلة. وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) قد اتهم سيتي سابقاً بالمبالغة في تقدير إيرادات الرعاية للامتثال لهذه اللوائح.
وفي عام 2020، قضى الاتحاد الأوروبي بأن سيتي ارتكب “مخالفات جسيمة” للوائح اللعب المالي النظيف في الفترة ما بين 2012 و2016. غير أن محكمة التحكيم الرياضية ألغت لاحقاً قراراً بحرمان النادي من المشاركة في البطولات الأوروبية لمدة عامين، وذلك بسبب رفض بعض الاتهامات أو لأن بعضها الآخر وقع منذ فترة زمنية طويلة تحول دون التحقيق فيها.
وجاءت اتهامات رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز لاحقاً عقب تحقيق استمر أربع سنوات، حيث اتُهم النادي بارتكاب أكثر من 100 مخالفة، شملت تقديم معلومات مضللة حول وضعه المالي وعدم التعاون مع التحقيق.

التعليقات