التخطي إلى المحتوى

في واحدة من أصدق جلساته مع جمهوره، فتح الإعلامي ونجم حراسة المرمى السابق أحمد شوبير قلبه خلال استضافته في برنامج «الناظر» على قناة النهار، متحدثًا عن مشاعره وهو يدخل عامه السادس والستين، وعن نظرته الخاصة إلى العمر والحياة والنجاح والفشل، وكاشفًا عن القيمة التي يعتبرها كنزه الحقيقي في هذه المرحلة.

«عشت أكتر من اللازم».. رضا وامتنان

بدأ شوبير حديثه باعتراف مؤثر، قائلًا: «أنا بتم 66 سنة، وأمر بيسعدني جدًا، وهقول لكم حاجة غريبة جدًا: أنا حاسس إن أنا عشت أكثر من اللازم».

وشدد على أن كلامه لا يحمل أي رغبة في الاستعطاف ولا أي فلسفة زائدة: «والله بتكلم جاد، لا كلام استعطاف ولا كلام فلسفة.. أنا حاسس إني عشت أكثر من اللازم».

وأضاف مفسرًا هذه المشاعر: «فاللي أنا بعيشه دلوقتي ده إيه؟ اللي هو إيه الأوفر شوية، الزيادة اللي في العمر دي.. الشوية الزيادة! فأنا بستمتع بيهم، وبحبهم، وبشتغلهم بمزاج، وبشتغلهم باستمتاع؛ الحمد لله الستر موجود، والنعمة موجودة، والحب موجود».

موقفه من الانتقاد ونكران الجميل

لم يتهرب شوبير من الحديث عن الضغوط والانتقادات التي يواجهها، بل أكد أنه يرحب بها قائلًا: «ببقى مبسوط جدًا لما حد يكلمني يهاجمني، أو حد ينقدني».

لكنه استدرك بصراحة: «بس بكره الكداب! مبحبش الكداب! ليه؟ لأن الكداب بيروح النار».

وتوقف عند ظاهرة يرى أنها تتفشى في المجتمع، قائلًا: «دي سمة موجودة الآن في مجتمعنا، كانت موجودة بس بدأت تزيد: سمة الجحود ونكران الجميل». ثم استطرد: «والله لم أنتظر في يوم من الأيام كلمة شكر من حد، ولن أنتظرها، لكن دائمًا بانتظر الرضا من جوايا».

وأوضح ما يعنيه له هذا الرضا الداخلي: «إني أكون راضي إني عملت حاجة كويسة مع فلان، أو مع فلان، أو مع فلان، وبكون سعيد جدًا لما يقول لك: الراجل ده والله عمل كذا وخلى كذا وسوى كذا».

«نعمة الرضا».. الغنى الحقيقي

ووصف شوبير الرضا بأنه قيمة أساسية لا غنى عنها، قائلًا: «ربنا سبحانه وتعالى مديني نعمة مهمة جدًا، وأتمنى إنها تكون موجودة عند ناس كتير عندكم، ألا وهي نعمة الرضا».

ثم ختم الفكرة بحكمة موجزة: «يا ابن آدم، ارضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس! أه والله! الغنى في الرضا!».

«أيام.. مستحيل تدوم لك»

وفتح شوبير ملف تقلبات الزمن وتغيّر أحوال الناس، قائلًا: «أنت ممكن تبقى بتحكم على واحد وتقول: يا جماله يا جماله! ده فلان ده ما فيش مثاله! وبعدين شوية من العمر تلاقي إنه ما فيش مثاله.. في الخسة، أو في الندالة، أو في الجحود، أو في نكران الجميل».

وعن أسلوبه في التعامل مع هؤلاء، قال: «لما بشوفه وبسلم عليه.. أه والله، بسلم عليه؛ لأن إحنا فاضل لنا أيام، ساعات، شهور، سنين، في النهاية كلها هي شوية أيام».

تحذير من الانتقام والتحفز

وحذر شوبير من أن يصبح الانتقام أسلوب حياة، قائلًا: «هتفضل أنت بقى تبقى هوايتك أو أسلوبك هو الانتقام؟ تبقى غلطان! هو الحزن والغضب؟ تبقى غلطان! وتبقى غلطان قوي كمان لو التحفز: عشان هاخد حقي من ده، وهاخد حقي من ده، ولازم أنتقم من ده.. أبدًا.. أبدًا!».

واستشهد في هذا السياق بالآية القرآنية «وتلك الأيام نداولها بين الناس»، موضحًا باللهجة العامية: «أيام.. أو بيقولها لك بالبلدي إيه؟ الأيام دول.. أوعى تفتكر في يوم من الأيام إنها هتدوم لك كده.. أوعى! والله مستحيل!».

بداياته الأولى: «ممكن أبات على الأرض في النادي»

وأنهى شوبير حديثه بالعودة إلى نقطة البداية، حين كان يحلم بأن يصبح حارسًا لمرمى النادي الأهلي ومنتخب مصر، قائلًا: «وأشكر كل من هناني بعيد ميلادي، وأفكركم مرة تانية: إني بلغت من العمر 66 سنة، سعيد جدًا بيهم لأني كافحت وجهدت وتعبت وأنا عيل صغير في طنطا».

واستعاد تفاصيل كفاحه المبكر: «ومرة أبات على الأرض في الطرقة في النادي، مع إن إحنا الحمد لله عيلة محترمة في طنطا، لكن أنا حابب إني أبقى في النادي الأهلي، حابب إني أكون لعيب في النادي الأهلي، حابب إني أحقق حلم».

فخر الأب: نجله مصطفى شوبير

وأهدى شوبير ختام حديثه لنجله مصطفى، قائلًا: «يقوم ربنا يحقق لك حلمك، وبعدين ربنا بقى لما يحب يزيد لك من فضله، يقوم يجيب لك قرة عينك وروح قلبك وحياتك، اللي هو ابنك يبقى أحسن منك بدل المرة 100 مرة، ويبقى حارس الأهلي، ويبقى حارس المنتخب، ويلعب كأس عالم، ويبقى ثامن حارس مرمى في كأس العالم».

وختم متسائلًا: «هو في أجمل من كده رضا؟ هو في أكثر من كده عطاء؟».

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *