التخطي إلى المحتوى

خرج ملف الاتهامات المالية التي تطارد نادي مانشستر سيتي من إطار القضية القانونية المغلقة إلى مرحلة مفصلية قد تعيد تشكيل مستقبل أحد أنجح الأندية في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، وتفتح في الوقت ذاته بابًا واسعًا على العقوبات الرياضية والدعاوى القضائية ومطالبات التعويض المالي.

وفيما يتشبث مسؤولو النادي بموقفهم الرافض للاتهامات، ويؤكدون أن بحوزتهم ما يكفي من الأدلة لإثبات براءة النادي، فإن الخطوة المقبلة باتت مرهونة بشكل مباشر بمسار الاستئناف وما قد يترتب عليه في حال تثبيت الإدانة بشكل نهائي.

اتهامات بالجملة.. والقضية على عتبة الحسم

القضية التي بدأت إجراءات التحقيق فيها عام 2023 تتصل بمزاعم مخالفات مالية وقواعد الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يواجه النادي 115 اتهامًا، بعدما خلصت اللجنة المستقلة إلى إدانته في 114 منها وفق ما ورد في التقرير المنشور.

وتشمل الاتهامات مخالفات مالية تعود إلى الفترة الممتدة بين 2009 و2015، إلى جانب اتهامات تتعلق بعدم التعاون بالشكل المطلوب مع التحقيقات.

غير أن مانشستر سيتي لم يغيّر موقفه، إذ يتمسك بامتلاكه ملفًا دفاعيًا قويًا، وهو ما تجلى في تصريحات الإماراتي خلدون المبارك رئيس النادي، الذي شدد على أن إدارة السيتي اعتادت مواجهة الأزمات والتحديات، وأنها لن تسمح لما وصفه بـ«الضجيج» المحيط بالقضية بالتأثير على مسار النادي.

وهنا تبدأ المرحلة الأكثر حساسية في القصة.

ماذا بعد صدور القرار؟

على الرغم من الحديث عن قرار صادر عن اللجنة المستقلة، فإن الإجراءات القانونية لم تُغلق بعد، إذ يملك مانشستر سيتي حق الاعتراض والاستئناف خلال المدة القانونية المحددة.

وفي حال تقدّم النادي باستئناف، ينتقل الملف إلى مرحلة جديدة قد تمتد لأسابيع، مع إمكانية تقديم أدلة إضافية وفق المسار القانوني المتاح.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى إمكانية صدور قرار بشأن الاستئناف خلال نحو 14 أسبوعًا من بدء النظر فيه، ما يعني أن القضية قد تبقى حاضرة بقوة في المشهد الإنجليزي خلال الفترة المقبلة.

لكن السؤال الأهم لن يكون فقط: هل يستطيع مانشستر سيتي إسقاط الإدانة؟ بل: ما الذي سيحدث إذا خسر النادي الاستئناف؟

هل يقف مانشستر سيتي فعلًا على حافة الهبوط؟

لم يعد الحديث عن هبوط مانشستر سيتي سيناريو افتراضيًا في النقاشات الإنجليزية، لكنه في المقابل ليس عقوبة مؤكدة حتى الآن.

ففي حال تثبيت الإدانة، سيكون تحديد العقوبة من أكثر الملفات حساسية، خصوصًا أن عدد المخالفات المنسوبة إلى النادي وحجمها سيلعبان دورًا أساسيًا في تحديد طبيعة الجزاء.

وتملك رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز حزمة من العقوبات المحتملة، قد تصل إلى خصم عدد كبير من النقاط، وهو السيناريو الذي قد يضع مانشستر سيتي في موقف بالغ الصعوبة على جدول المسابقة.

وبناءً على ذلك، لا يمكن اعتبار الهبوط نتيجة تلقائية بمجرد تأييد الإدانة، بل يرتبط أولًا بالعقوبة التي ستقررها الجهات المختصة وحجم النقاط التي قد تُخصم، وهنا تحديدًا تكمن خطورة القضية بالنسبة إلى بطل إنجلترا.

الأزمة تتجاوز حدود الملعب

إذا كان خصم النقاط أو الهبوط يمثل الجانب الرياضي من الأزمة، فإن الخطر الأكبر قد يأتي من خارج المستطيل الأخضر، إذ يدرس عدد من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى جانب أندية سبق أن هبطت من المسابقة، إمكانية المطالبة بتعويضات عن خسائر تقول إنها تكبدتها نتيجة المنافسة مع مانشستر سيتي خلال السنوات التي تتعلق بها الاتهامات.

وهذا يفتح الباب أمام ملف شديد التعقيد، لأن الأندية قد تسعى إلى إثبات أنها خسرت ألقابًا أو مراكز أو عوائد مالية بسبب نتائج حققها مانشستر سيتي في مواسم سابقة.

ومن بين الأمثلة التي قد تدخل في هذه الحسابات مانشستر يونايتد، الذي أنهى موسم 2017-2018 في المركز الثاني خلف السيتي، إضافة إلى الأندية التي هبطت من الدوري الممتاز خلال السنوات محل الاتهامات.

لكن إثبات هذه الأضرار أمام المحاكم سيكون ملفًا مختلفًا تمامًا عن إثبات المخالفات الرياضية، وقد يستغرق سنوات من الإجراءات القانونية.

مانشستر يونايتد والأندية الهابطة.. من يطالب بماذا؟

السيناريو الأكثر تعقيدًا هو أن تتحول القضية من نزاع بين مانشستر سيتي ورابطة الدوري الإنجليزي إلى سلسلة من القضايا بين النادي وأندية أخرى.

فإذا اعتبرت بعض الأندية أن نتائج مانشستر سيتي أثرت على ترتيبها أو حرمتها من عوائد مالية أو ألقاب أو مشاركات أوروبية، فقد تسعى إلى الحصول على تعويضات.

وقد تمتد المطالبات إلى أندية هبطت في مواسم كانت نتائجها أمام مانشستر سيتي مؤثرة في صراع البقاء، إذا تمكنت تلك الأندية من تقديم أساس قانوني يربط بين نتائج المباريات والمخالفات الثابتة على النادي.

غير أن هذه الخطوة لن تكون سهلة، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف التقاضي وتعقيد إثبات العلاقة المباشرة بين المخالفة والخسارة المالية.

تجربتا إيفرتون ونوتنجهام فورست تزيدان المخاوف

سبق أن شهد الدوري الإنجليزي عقوبات بخصم النقاط بسبب مخالفات مالية، إذ تعرض إيفرتون ونوتنجهام فورست لخصم نقاط خلال موسم 2023-2024 على خلفية مخالفات مرتبطة بقواعد الربحية والاستدامة.

لكن الفارق هذه المرة أن قضية مانشستر سيتي تتعلق بعدد ضخم من الاتهامات، ما يجعل أي عقوبة محتملة محط اهتمام واسع داخل الكرة الإنجليزية.

ولهذا السبب، فإن السيناريو الذي ينتظر السيتي لا يتصل فقط بقيمة الغرامة المالية، وإنما بطبيعة العقوبة الرياضية ومدى تأثيرها على نتائج النادي ومستقبله في المسابقة.

رئيس مانشستر سيتي يرفع راية التحدي

في المقابل، لا يبدو أن إدارة مانشستر سيتي تتعامل مع القضية باعتبارها معركة خاسرة، إذ أكد خلدون المبارك ثقة النادي في موقفه، مشيرًا إلى أن السيتي واجه تحديات سابقة ونجح في تجاوزها، وأن الإدارة لا تزال متمسكة بالدفاع عن النادي أمام الجهات القانونية.

هذا الموقف يتسق مع استراتيجية مانشستر سيتي منذ بداية القضية، حيث ظل النادي ينفي ارتكاب المخالفات ويتمسك بحقه في الدفاع وتقديم الأدلة.

لكن تصريحات المبارك تأتي في وقت أصبحت فيه القضية أقرب من أي وقت إلى نقطة الحسم، ما يجعل الأشهر المقبلة شديدة الأهمية في تحديد مستقبل النادي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *