يستعد منتخب مصر لمواجهة مضيفه جنوب السودان في الرابعة عصر الثلاثاء بتوقيت القاهرة على استاد جوبا، في الجولة الثانية من المجموعة الثانية بتصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027، في لقاء يحمل تفاصيل مختلفة عن مواجهة أنجولا السابقة، ويفرض على حسام حسن المدير الفني للفراعنة حسابات خاصة.
ترتيب المجموعة يفرض ضغطًا حقيقيًا
بعد التعادل السلبي مع أنجولا في الجولة الأولى باستاد القاهرة، لم يعد أمام الفراعنة مجال للتعامل مع مباراة جنوب السودان كمجرد لقاء افتتاحي، خاصة أن المنافس يبحث عن تعويض خسارته أمام مالاوي بهدفين مقابل هدف، في وقت يدرك فيه الجهاز الفني أن حصد النقاط الثلاث خارج الأرض خطوة محورية في سباق التأهل.
ويتصدر منتخب مالاوي المجموعة برصيد 3 نقاط، مقابل نقطة لكل من مصر وأنجولا، بينما يقبع جنوب السودان في المركز الأخير دون رصيد، ما يضاعف أهمية مواجهة جوبا في ظل تأهل صاحبي المركزين الأول والثاني إلى النهائيات القارية.
غياب صلاح يعيد ترتيب الأوراق الهجومية
ينطلق تفكير حسام حسن من معطى أساسي فرضه سياق المباراة، وهو غياب محمد صلاح قائد المنتخب بعد اتفاقه مع الجهاز الفني على عدم خوض اللقاء، نظرًا لإقامته على أرضية نجيل صناعي، وحفاظًا عليه من أي إصابة قد تؤثر على ارتباطاته المقبلة.
وغياب صلاح لا يعني فقط فقدان أحد أهم الحلول الفردية، بل يفرض إعادة توزيع الأدوار الهجومية، خصوصًا أن الفراعنة لم يقدموا المستوى الهجومي المنتظر أمام أنجولا.
لذلك يبرز الاعتماد على سرعة عمر مرموش، وتحركات إمام عاشور وأحمد سيد زيزو وهيثم حسن، مع منح الأطراف مساحة أكبر لصناعة الخطورة بدلًا من انتظار الحل الفردي. كما جاء استدعاء أسامة فيصل ليمنح الجهاز الفني خيارًا إضافيًا في الخط الأمامي، فيما يبقى حمزة عبد الكريم ضمن الحسابات بحسب رؤية الجهاز الفني وجاهزيته.
مرموش في الواجهة.. البحث عن المساحات
من أبرز الأسئلة التي تشغل حسام حسن قبل المباراة الدور الذي سيُمنح لعمر مرموش، إذ قد يدفع غياب صلاح المدير الفني إلى إتاحة مساحة أكبر له للتحرك قرب منطقة الجزاء بدلًا من ارتباطه الكامل بدور الجناح، خصوصًا أن سرعته وقدرته على التحرك خلف المدافعين تمثل سلاحًا مهمًا أمام منتخب يُتوقع أن يعتمد على التكتل الدفاعي.
وتتمثل الفكرة الأساسية في كيفية خلق مساحات أمام مرموش، سواء عبر تحركات الأجنحة أو التقدم المتبادل للاعبي الوسط والظهيرين، لأن عزله وسط دفاع جنوب السودان قد يُفقد المنتخب أحد أهم أسلحته. ومن هنا يصبح تحرك إمام عاشور وزيزو وهيثم حسن، وليس وجودهم في التشكيل فقط، جزءًا أساسيًا من الخطة.
عودة مروان عطية تضبط حسابات الوسط
يمنح غياب مروان عطية عن مواجهة أنجولا للإيقاف أهمية خاصة لعودته في مباراة اليوم، إذ تتيح هذه العودة إعادة بناء وسط الملعب بصورة أكثر توازنًا، خصوصًا أن طبيعة اللقاء قد تتطلب امتلاك الكرة لفترات طويلة، مع الحذر من التحولات السريعة التي يجيد منتخب جنوب السودان الاعتماد عليها.
أرضية الترتان.. عامل خارج الحسابات الفنية
يتعامل الجهاز الفني مع ملعب جوبا ليس كمجرد مسرح للقاء، بل كعامل مؤثر في إدارة المباراة. فأرضية النجيل الصناعي قد تفرض تغيير تفاصيل تتعلق بسرعة التمرير والتحرك والالتحامات، كما تحتاج إلى تركيز بدني وفني، خصوصًا أن المنتخب يخوض اللقاء بعد أربعة أيام فقط من مواجهة أنجولا. ولهذا قد تكون إدارة المجهود إحدى النقاط المهمة في حسابات حسام حسن، خاصة إذا لم يُحسم اللقاء مبكرًا.
غياب عبد المنعم يُحمّل الدفاع مسؤولية مضاعفة
يُعد غياب محمد عبد المنعم من الغيابات المؤثرة بعد استبعاده بناءً على توصية طبية، في ظل المخاوف من مشاركته على أرضية صناعية بعد خضوعه سابقًا لجراحة في الرباط الصليبي. وبحسب تصريحات إبراهيم حسن مدير المنتخب، جاء القرار استنادًا إلى تقرير طبي من نادي نيس الفرنسي.
ويضع هذا الغياب مسؤولية إضافية على ثنائي قلب الدفاع، مع الحاجة إلى التعامل بحذر مع الكرات الطويلة والالتحامات، خصوصًا أن جنوب السودان قد يحاول استغلال قوته البدنية في مثل هذه المواقف.
شوبير أمام اختبار جديد
مع استمرار غياب محمد الشناوي للإصابة، تتجه الأنظار مجددًا نحو مصطفى شوبير الذي يُنتظر أن يحرس مرمى المنتخب أمام جنوب السودان. وتمثل المباراة اختبارًا جديدًا للحارس الشاب، ليس فنيًا فقط، بل أيضًا في التعامل مع ظروف مختلفة خارج القاهرة، وأرضية غير معتادة، وضغط اللعب خارج الديار.
وسيكون المطلوب من شوبير الحفاظ على تركيزه، خاصة أن خطورة جنوب السودان قد تظهر أكثر من الكرات الثابتة والهجمات المرتدة، وليس بالضرورة من الاستحواذ المستمر.
التشكيل المتوقع يكشف ملامح الفكرة
وفقًا للحسابات الأقرب قبل المباراة، قد يبدأ منتخب مصر بتشكيل يضم مصطفى شوبير في حراسة المرمى، أمامه محمد هاني وحسام عبد المجيد ورامي ربيعة وأحمد فتوح.
وفي الوسط، يظهر مروان عطية إلى جوار مهند لاشين، بينما يلعب أمامهما إمام عاشور وأحمد سيد زيزو وهيثم حسن، على أن يقود عمر مرموش الخط الهجومي.
ويعكس هذا التشكيل محاولة الجمع بين التأمين الدفاعي ووجود عدد كبير من اللاعبين القادرين على صناعة الخطورة، مع إمكانية تغيير المراكز أثناء المباراة بحسب السيناريو. وقد يتحول مرموش إلى مهاجم صريح في بعض فترات اللقاء، بينما يتحرك إمام عاشور إلى مناطق أكثر تقدمًا، مع اعتماد المنتخب على سرعة زيزو وهيثم حسن في الأطراف.

التعليقات