في أعقاب التتويج بلقب كأس العالم 2026، قرر المدافع إيميريك لابورت، نجم منتخب إسبانيا ونادي أتلتيك بلباو، أن يروي قصة واحدة من أكثر التحولات إثارة في مسيرته: تخليه عن تمثيل فرنسا لصالح “لا روخا” قبل خمس سنوات. لم يكن القرار مجرد خطوة رياضية، بل كان انعكاسًا لرحلة شخصية وعائلية عميقة.
فخر يتجاوز حدود الألقاب
يؤكد لابورت أن سعادته بتمثيل إسبانيا لا تقاس بعدد البطولات التي حققها، بل بمشاعر الانتماء التي يحملها تجاه البلد الذي أصبح بيته. فقد أصبح أحد الركائز الأساسية في خط الدفاع خلال مشوار التتويج العالمي، لكنه يصرّ على أن القيمة الحقيقية للقرار تكمن في شيء أعمق بكثير من الألقاب.
وقال لابورت في حوار مطول مع قناة النجم الإسباني السابق ماريو سواريز على “يوتيوب”: “التتويج بكأس العالم، وكأس أمم أوروبا، ودوري أمم أوروبا… حتى لو لم يتحقق أي من ذلك، لكنت سأشعر بالقدر نفسه من الفخر”.
ويضيف بصدق واضح: “زوجتي وعائلتي وأطفالي من هنا، وأنا أشعر حقًا بالانتماء لإسبانيا”.
كواليس قرار التحول
حصل لابورت رسميًا على الجنسية الإسبانية، ليقرر في مايو 2021 تمثيل المنتخب الإسباني بدلًا من الفرنسي، بعد مسيرة سابقة مع منتخبات “الديوك” للشباب. لكن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود؛ إذ يشرح المدافع أن الإجراءات استغرقت وقتًا طويلًا ومعقدة.
ويوضح: “لقد كانت عملية طويلة؛ إذ كانت هناك محاولة أولية قبل عام ونصف العام أو عامين لم يكتب لها النجاح لأسباب عدة”.
ثم يستدرك: “ثم عدنا للحديث مرة ثانية، وأوضح مسؤولو الاتحاد الإسباني لكرة القدم لي أنهم يرغبون حقًا في الاعتماد عليّ. واتفقنا معًا على أنها فرصة فريدة لا يمكن تفويتها”.
بين أجان وبلباو: جذور متشابكة
يكشف لابورت عن خلفيته الشخصية التي جعلت القرار أكثر تعقيدًا وإنسانية في آن واحد. فقد وُلد في مدينة أجان الفرنسية وعاش فيها حتى بلغ الخامسة عشرة، قبل أن ينتقل إلى بلباو الإسبانية حيث بدأت رحلته الكروية تتشكل.
ويقول: “ولدت في مدينة أجان وعشت فيها حتى بلغت الـ15 من عمري قبل الانتقال إلى بلباو. تنتمي عائلتي بأكملها إلى فرنسا، حيث تترسخ مشاعر الوطنية بعمق شديد”.
لكنه يعترف بأن ظروفًا معينة فرضت عليه إعادة التفكير: “رغم أنني كنت أعدّ فرنسا وطني الأول، فإن مواقف معينة، كقصتي مع المنتخب الوطني، تدفع المرء لإعادة النظر في الأمور”.
ديشان وبلباو: العاملان الحاسمان
يرجع لابورت جزءًا كبيرًا من قراره إلى عدم حصوله على الفرص الكافية مع المنتخب الفرنسي، رغم حمل شارة القيادة في منتخبات الشباب بمختلف فئاته العمرية. وكان غيابه عن حسابات المدرب ديدييه ديشان عاملاً محوريًا في إعادة تقييم مستقبله الدولي.
ويختم موضحًا: “لقد احتضنني نادي أتلتيك بلباو، وهناك حققت أكبر قدر من التطور، ونظرًا إلى أن مدرب المنتخب الفرنسي لم يكن يضعني ضمن حساباته على الإطلاق، فقد اتخذت قرار تغيير ولائي الرياضي”.
هكذا، لم يكن تحول لابورت مجرد اختيار بين منتخبين، بل كان رحلة بحث عن مكان يشعر فيه بالانتماء والتقدير، وهو ما وجده في إسبانيا التي أصبحت وطنه الجديد بامتياز.

التعليقات