لم تكن مواجهة إسبانيا وإنجلترا في دوري الأمم الأوروبية مجرد مباراة عادية انتهت بفوز «لاروخا» بنتيجة 3-2، بل كانت واحدة من أكثر الليالي إثارة على ملعب ويمبلي، حيث تبدّلت موازين اللقاء أكثر من مرة قبل أن تُحسم لصالح المنتخب الإسباني بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي.
افتتح لامين يامال التسجيل مبكرًا، ثم ردّت إنجلترا بانتفاضة قادها أنتوني جوردون وهاري كين، قبل أن يعود المنتخب الإسباني في الشوط الثاني عبر أليكس باينا وميكيل أويارزابال. وبهذا الفوز، خرجت إسبانيا من العاصمة البريطانية بثلاث نقاط ثمينة، بينما تلقى المنتخب الإنجليزي ضربة موجعة جديدة على أرضه.
لكن خلف النتيجة النهائية تقف مجموعة من الأرقام اللافتة التي تفسّر ما حدث في ويمبلي.
1) 39 مباراة.. إسبانيا ترفض السقوط
واصل المنتخب الإسباني بقيادة لويس دي لا فوينتي سلسلة نتائجه الإيجابية، ليصل إلى 39 مباراة متتالية دون هزيمة، في واحدة من أبرز السلاسل التي عاشها «لاروخا» في السنوات الأخيرة.
وكانت آخر خسارة لإسبانيا في عهد دي لا فوينتي أمام كولومبيا وديًا في مارس 2024 بهدف دون رد. ومنذ ذلك الحين حافظ المنتخب الإسباني على سجله خاليًا من الهزائم، محققًا انتصارات وتعادلات متتالية، قبل أن يضيف إنجلترا إلى قائمة ضحاياه بالفوز المثير في ويمبلي.
واللافت أن استمرار هذه السلسلة جاء أمام منافس من العيار الثقيل وعلى أحد أشهر الملاعب في العالم، وهو ما يمنح الانتصار الإسباني قيمة إضافية.
2) من 0-1 إلى 2-1.. إنجلترا قلبت المشهد ثم خسرته
كانت المباراة أشبه بمباراة داخل مباراة. لم تنتظر إسبانيا طويلًا لفرض حضورها، إذ هزّ لامين يامال الشباك مبكرًا في الدقيقة الثانية ليمنح الضيوف أفضلية مبكرة.
لكن المنتخب الإنجليزي لم يتأثر بالهدف، واحتاج إلى 34 دقيقة فقط للعودة إلى اللقاء عندما سجّل أنتوني جوردون هدف التعادل في الدقيقة 36. وبعد أربع دقائق فقط اكتملت انتفاضة أصحاب الأرض بإضافة هاري كين الهدف الثاني في الدقيقة 40، لينتهي الشوط الأول بتقدم إنجلترا 2-1.
وهكذا شهد الشوط الأول تحولًا سريعًا في النتيجة من تقدم إسباني إلى تأخر «لاروخا»، قبل أن تأتي قصة مختلفة تمامًا في الشوط الثاني.
3) ركلة جزاء ضائعة غيّرت الحسابات
كان بإمكان إنجلترا توسيع الفارق في بداية الشوط الثاني بعد حصولها على ركلة جزاء في الدقيقة 51 إثر مخالفة ضد جود بيلينجهام. لكن هاري كين أهدر فرصة تسجيل الهدف الثالث بعدما ذهبت تسديدته بجوار القائم الأيمن.
وبعد دقائق قليلة جاء الرد الإسباني، ففي الدقيقة 60 أعاد أليكس باينا المباراة إلى نقطة التعادل بتسديدة أرضية من خارج منطقة الجزاء مستفيدًا من تمريرة داني أولمو. وبعد 14 دقيقة فقط تحوّلت العودة الإسبانية إلى انتصار، بعدما صنع باينا الهدف الثالث لميكيل أويارزابال في الدقيقة 74، ليسدّد الأخير الكرة فوق الحارس ويمنح «لاروخا» التقدم من جديد.
4) باينا.. رقم مؤثر في قلب الريمونتادا
كان أليكس باينا أحد أبرز الأسماء في التحول الإسباني خلال المباراة، فهو لم يكتفِ بتسجيل هدف التعادل، بل عاد ليصنع هدف الانتصار، ليكون حاضرًا بشكل مباشر في الهدفين اللذين أعادا إسبانيا إلى المباراة بعد تأخرها 2-1.
وهكذا تحوّلت إسبانيا خلال 14 دقيقة فقط من منتخب يطارد التعادل إلى فريق متقدم 3-2، مستفيدًا من تراجع أصحاب الأرض وإهدارهم فرصة تعزيز النتيجة من ركلة الجزاء.
5) لامين يامال يواصل كتابة الأرقام
كان لامين يامال حاضرًا مجددًا في مشهد الأرقام بعد افتتاحه التسجيل لإسبانيا في الدقيقة الثانية. فهدف نجم برشلونة لم يكن مجرد افتتاح للنتيجة، بل جاء في ملعب ويمبلي أمام المنتخب الإنجليزي، ليواصل اللاعب الشاب صناعة حضوره في المباريات الكبرى مع «لاروخا».
وجاء الهدف بتسديدة يسارية من داخل منطقة الجزاء، استقرت في الزاوية اليسرى السفلية لمرمى جيمس ترافورد.
ويمبلي.. ملعب لا يمنح إنجلترا الأمان
على الجانب الآخر، كشفت الخسارة الجديدة أمام إسبانيا عن رقم لافت في نتائج المنتخب الإنجليزي على ملعب ويمبلي خلال الفترة الأخيرة.
فبحسب الأرقام، أصبحت إنجلترا أمام 4 هزائم في آخر 12 مباراة خاضتها على ملعبها الشهير، بعدما سبق أن خسرت أمام البرازيل وآيسلندا واليونان واليابان، قبل أن تضيف إسبانيا خسارة جديدة إلى القائمة.
والأكثر لفتًا أن الهزيمة أمام إسبانيا جاءت بعد مباراة كان المنتخب الإنجليزي متقدمًا فيها 2-1، وهو ما يجعل طريقة الخسارة أكثر قسوة من مجرد فقدان ثلاث نقاط.
إسبانيا تبدأ دوري الأمم بثلاث نقاط
بفضل الفوز المثير، حصد منتخب إسبانيا أول ثلاث نقاط له في مشواره بدوري الأمم الأوروبية، ليضع نفسه في صدارة المجموعة الثالثة بفارق الأهداف وفق المعطيات الواردة.
في المقابل، بقي رصيد المنتخب الإنجليزي دون نقاط بعد الجولة الأولى، ليصبح مطالبًا بإعادة ترتيب أوراقه سريعًا قبل المباراة المقبلة.

التعليقات