التخطي إلى المحتوى

دخلت قضية مانشستر سيتي والتهم المالية المنسوبة إليه منعطفاً حاسماً، بعدما تسرّبت معلومات إلى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز تفيد بأن اللجنة المستقلة المستقلة أصدرت قرارها في الملف، وأن النادي يُعد مُداناً في الغالبية العظمى من المخالفات التي كان محل نظرها، في واحدة من أطول القضايا التأديبية التي شهدها تاريخ «البريميرليغ».

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التايمز»، فإن العقوبة النهائية لم تُحدّد بعد، إذ ستُترك لمناقشات مرحلة منفصلة من الإجراءات، مع احتفاظ مانشستر سيتي بحقه في الطعن والاستئناف، وهي خطوة يُتوقع أن تمدّد عمر الملف لأسابيع أو أشهر إضافية.

ما هو أصل القضية؟

يعود جذر الملف إلى فبراير 2023، حين أعلن الدوري الإنجليزي الممتاز توجيه اتهامات إلى مانشستر سيتي بارتكاب 115 مخالفة للقواعد المالية، قبل أن يتوسّع الرقم المتداول بعد استكمال التحقيقات إلى نحو 130 مخالفة. وقد بدأ التحقيق فعلياً في ديسمبر 2018 واستغرق قرابة أربعة أعوام قبل أن تدخل القضية طور الإجراءات التأديبية الذي احتاج هو الآخر وقتاً طويلاً.

وتمتد التهم على تسعة مواسم كاملة، من 2009-2010 حتى 2017-2018، وتشمل بحسب الاتهامات عدم تقديم بيانات مالية دقيقة وكاملة، إضافة إلى تفاصيل تتعلق بأجور المدربين واللاعبين. ومن أبرز البنود المرتبطة بهذا الجانب، معلومات ناقصة حول راتب المدرب السابق روبرتو مانشيني خلال الفترة التي قاد فيها الفريق، وكذلك معلومات مرتبطة برواتب ومكافآت عدد من اللاعبين، من بينهم لاعب الوسط الإيفواري السابق يايا توريه.

ولا تتوقف الاتهامات عند الجانب المالي، بل تمتد إلى اتهام النادي بعدم التعاون الكامل مع التحقيق، وعدم تسليم وثائق ومعلومات مطلوبة في الفترة الممتدة من موسم 2018-2019 وحتى 2022-2023.

الهبوط: سيناريو مطروح لا قرار نهائي

يُعدّ الهبوط أحد الاحتمالات المطروحة ضمن العقوبات وفقاً للمعطيات المتداولة، لكنه ليس حُكماً صادراً حتى اللحظة. فإدانة النادي لا تعني أن العقوبة ستُعلن في اليوم نفسه، إذ تقضي الإجراءات بأن تمرّ القضية بمرحلة منفصلة لتحديد الجزاء بمشاركة ممثلين عن الطرفين.

وتتوزّع السيناريوهات المطروحة بين: خصم عدد كبير من النقاط، وفرض غرامات مالية ضخمة، والهبوط إلى دوري أدنى، والاستبعاد الكامل من المسابقة وهو الأشدّ بينها، إلى جانب إجراءات أخرى ترتبط بالمخالفات التي تثبتها اللجنة، مع إمكانية إعادة النظر في بعض النتائج أو الألقاب — وإن كان تجريد النادي من ألقابه السابقة يُعتبر احتمالاً ضعيفاً.

وبذلك يصبح السؤال الأهم ليس ما إذا كان مانشستر سيتي قد أُدين، بل ما حجم العقوبة ومتى يبدأ تنفيذها.

خصم النقاط وتأثيره على جدول الترتيب

يُنظر إلى خصم النقاط باعتباره السيناريو الأكثر قدرة على إحداث زلزال رياضي، فالمان سيتي ينافس على قمة الدوري، وأي خصم كبير من رصيده سيغيّر خريطة الترتيب ليس بالنسبة إليه وحده، بل أيضاً للأندية التي تتنافس معه على المراكز الأوروبية واللقب.

وتزيد حساسية هذا السيناريو إذا صدر القرار في منتصف الموسم، إذ سيضطر النادي للتعامل مع العقوبة وهو يخوض مبارياته، ما يفرض معطيات جديدة على سباق القمة. لكن لا رقم معلناً لعدد النقاط التي قد تُخصم، ما يجعل أي تقدير محدد مجرد تكهن حتى صدور العقوبة رسمياً.

الاستبعاد من الدوري: الأثر الأقصى

يمثل الاستبعاد من الدوري الإنجليزي الممتاز السيناريو الأكثر قسوة، فهو يتجاوز فكرة خصم النقاط ليضع النادي خارج المسابقة نفسها، ويعيد رسم ملامح المنافسة، مع تداعيات رياضية ومالية وقانونية واسعة. ومع ذلك يبقى من الضروري التمييز بين كون العقوبة مطروحة ضمن نطاق الاحتمالات، وبين تأكيد أنها ستُفرض؛ فالقرار لم يصدر بعد، ويتمسك مانشستر سيتي بموقفه ومعلناً استعداده لمواصلة المسار القانوني.

هل تُسحب ألقاب البريميرليغ؟

يثير احتمال تجريد مانشستر سيتي من بعض ألقابه السابقة اهتمام جماهير الدوري، خصوصاً إذا ثبت ارتباطها بالفترات التي شملتها المخالفات. غير أن المعطيات المتداولة ترجّح ضعف هذا السيناريو مقارنة ببقية العقوبات، مع الإشارة إلى أن هذه النقطة بالغة الحساسية لأن أثرها قد يمتد إلى سجلات البطولات السابقة للنادي وليس الموسم الجاري فقط.

أندية منافسة تستعد لملف التعويضات

قد لا تنتهي الأزمة عند حدود العلاقة بين مانشستر سيتي والدوري الإنجليزي الممتاز. ففي حال صدور أحكام نهائية تترتب عليها آثار رياضية، قد يفتح الملف الباب أمام مطالبات مالية من أندية ترى أنها تضررت من المنافسة في ظل المخالفات محل القضية.

وتشير تقارير إلى أن آرسنال وليفربول ومانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير وجّهت في 2024 إخطارات قانونية إلى مانشستر سيتي احتفظت من خلالها بحقها في المطالبة بتعويضات إذا ثبتت مخالفات خطيرة. وتتحدث تقديرات قانونية عن إمكانية وصول مطالبات بعض الأندية إلى أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني لكل نادٍ على خلفية خسائر مرتبطة بعدم التأهل إلى دوري أبطال أوروبا ومداخيل أخرى، لكن هذه أرقام تمثل مطالبات أو تقديرات محتملة، وليست مبالغ محكوماً بها.

سابقة إيفرتون.. نموذج بارز

لا يأتي الحديث عن التعويضات من فراغ، إذ يوجد سابقة حديثة في الدوري الإنجليزي الممتاز مرتبطة بنادي إيفرتون، عندما ألزمته لجنة مستقلة بدفع نحو 40 مليون جنيه إسترليني لبيرنلي، بعدما خلصت إلى أن إيفرتون استفاد من أفضلية رياضية نتيجة مخالفته قواعد الربحية والاستدامة، في قرار يرتبط بموسم 2021-2022 حين ضمن إيفرتون البقاء على حساب بيرنلي. ورغم أن إيفرتون لا يزال يستأنف قرار التعويض، فإن القضية أصبحت مثالاً مهماً على انتقال آثار المخالفات المالية من العقوبات الرياضية إلى مطالبات مالية بين الأندية.

الخلاصة

مانشستر سيتي يواجه اليوم مرحلة مفصلية: إدانة شبه كاملة، وعقوبة لم تُحدد بعد، وحق في الاستئناف قد يطيل أمد الملف. وبين الغرامة وخصم النقاط والهبوط والاستبعاد، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات، مع احتمال أن تمتد تداعيات القضية إلى ما هو أبعد من ملعب الاتحاد، لتصل إلى سجلات البطولات وخزائن الأندية المنافسة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *