التخطي إلى المحتوى

يستضيف الاستاد الوطني في جوبا مواجهة تجمع منتخب مصر بنظيره منتخب جنوب السودان في افتتاح مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية 2027، وهي مباراة تحمل أبعادًا فنية مهمة للفراعنة، وتتيح في الوقت ذاته للجماهير العربية فرصة لاكتشاف أحد أحدث المنتخبات المنضمة إلى أسرة كرة القدم الأفريقية، والذي يسعى جاهدًا لتثبيت حضوره على خريطة اللعبة في القارة السمراء.

ينزل منتخب جنوب السودان هذه المباراة على أرضه وبين جمهوره، وهو لا يمتلك إرثًا كرويًا طويلًا مقارنة بمعظم منتخبات أفريقيا، إذ انطلقت حكايته مع اللعبة الدولية بعد انفصال جنوب السودان عن السودان، غير أنه استطاع في سنوات معدودة بناء منتخب يشارك بانتظام في الاستحقاقات القارية والدولية، مع بقاء حلم التأهل إلى نهائيات أمم أفريقيا بعيدًا حتى الآن.

نشأة الاتحاد وقصة أول مباراة

تأسس اتحاد جنوب السودان لكرة القدم عام 2011 مباشرة بعد انفصال البلاد عن جمهورية السودان، ثم نال عضوية الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” والاتحاد الدولي “فيفا” في عام 2012.

ولم يتأخر المنتخب كثيرًا قبل خوض أول مباراة رسمية في تاريخه، حيث ظهر لأول مرة أمام أوغندا في العاصمة جوبا يوم 10 يوليو 2012، وانتهت تلك المواجهة بالتعادل الإيجابي 2-2، لتبدأ رحلة منتخب ما زال يطارد أول إنجاز كبير له على المستوى القاري.

ومنذ ذلك الحين خاض جنوب السودان عدة تصفيات قارية ودولية، لكنه لم ينجح حتى الآن في الوصول إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية، وهو ما يحوّل كل نسخة جديدة من التصفيات إلى فرصة سانحة لخطوة مختلفة.

ملعب جوبا.. نقطة قوة أصحاب الأرض

يخوض منتخب جنوب السودان مبارياته على الملعب الوطني في جوبا، وهو ذاته الملعب الذي يحتضن مواجهة اليوم أمام مصر.

وتبلغ سعة الاستاد نحو 7 آلاف متفرج، في حين تُعد أرضيته المصنوعة من العشب الصناعي أحد أبرز العوامل المحيطة بالمباراة، لأن لاعبي المنتخب الجنوب سوداني اعتادوا على اللعب فوقها والتعامل مع ظروفها.

وقد كان هذا العامل حاضرًا بقوة في حسابات الجهاز الفني لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن، الذي فضّل إراحة محمد صلاح ومحمد عبد المنعم وعدم الدفع بهما في اللقاء، تحسبًا للمخاطر المرتبطة بالمشاركة على أرضية النجيل الصناعي.

المركز في التصنيف العالمي

على صعيد تصنيف المنتخبات، يحتل جنوب السودان المرتبة 169 عالميًا والمركز 47 أفريقيًا من بين 54 منتخبًا، برصيد 970.74 نقطة.

ولا يقتصر ما يعكسه هذا التصنيف على حداثة تجربة المنتخب، بل يكشف أيضًا عن الفارق الواسع في الخبرات والإنجازات بينه وبين كبار القارة.

وقد كان أفضل مركز بلغه جنوب السودان في التصنيف العالمي هو 134 في نوفمبر 2015، بينما جاء أسوأ ترتيب له في المرتبة 205 خلال سبتمبر 2013.

أكبر انتصار وأقسى الهزائم

يحتفظ تاريخ منتخب جنوب السودان بعدد محدود من الانتصارات الكبيرة، وكان أكبر فوز في مسيرته عندما تغلب على جيبوتي بستة أهداف دون مقابل في العاصمة جوبا يوم 28 مارس 2017.

وفي المقابل تلقى المنتخب أكثر من خسارة ثقيلة، أبرزها الهزيمة أمام موزمبيق بخمسة أهداف نظيفة في مابوتو يوم 18 مايو 2014، والنتيجة ذاتها أمام السنغال في جوبا يوم 10 أكتوبر 2015.

الأكثر مشاركة والأكثر تسجيلًا

على مدار تاريخ المنتخب، يتصدر بيتر شول قائمة اللاعبين الأكثر ظهورًا بقميص جنوب السودان برصيد 46 مباراة دولية منذ عام 2015.

أما على مستوى التهديف، فيتقاسم جيمس موجا وتيتو أوكيلو صدارة هدافي المنتخب برصيد 6 أهداف لكل منهما، وهو ما يعكس محدودية الأرقام الهجومية مقارنة بالمنتخبات ذات التاريخ الطويل في القارة.

مشواره في التصفيات الماضية

لم ينجح جنوب السودان في بلوغ النسخة الماضية من كأس الأمم الأفريقية بعدما أنهى مشواره في المركز الأخير بالمجموعة الحادية عشرة برصيد 3 نقاط فقط.

وجاء هذا الرصيد بعد فوز وحيد على الكونغو بنتيجة 3-2 في الجولة الخامسة، في حين تصدّر منتخب جنوب أفريقيا المجموعة، وحلّت أوغندا والكونغو في المركزين التاليين.

بداية متعثرة في تصفيات 2027

استهل منتخب جنوب السودان مشواره في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027 بخسارة أمام مالاوي بنتيجة 1-2.

ورغم الهزيمة، نجح الفريق في تسجيل هدفه الوحيد عبر جوزيف داتا في الدقيقة 48، قبل أن يحسم المنتخب المالاوي اللقاء لصالحه.

مدرب جديد يقود المشروع

يشرف على منتخب جنوب السودان حاليًا المدير الفني الكونغولي كريستيان بيمبي، الذي تولى المسؤولية في أغسطس الماضي ليبدأ تجربة جديدة مع المنتخب في مرحلة مفصلية من مسيرته.

ويملك بيمبي خبرة سابقة مع منتخبات الكونغو الديمقراطية، حيث درّب المنتخب الأوليمبي في فترتين: الأولى من مارس 2011 حتى يونيو 2012، والثانية من أكتوبر 2018 حتى أغسطس 2019، كما تولى تدريب المنتخب الأول خلال الفترة من مارس 2019 حتى مايو 2021.

داتا.. أبرز مفاتيح الخطورة

يبرز اسم جوزيف داتا ضمن العناصر الجديرة بالمتابعة في صفوف منتخب جنوب السودان.

فالجناح الجنوب سوداني صاحب هدف فريقه أمام مالاوي في الجولة الأولى، ويُعد أحد الخيارات التي يعتمد عليها المنتخب في الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.

ويمتلك داتا سرعة لافتة وقدرة على استغلال المساحات، ما يجعله عنصرًا يحتاج إلى رقابة خاصة من دفاع المنتخب المصري، خصوصًا في حال تقدم الظهيرين وترك مساحات خلفهما.

كما يبرز حارس المرمى ماجاك ماويث ضمن العناصر المهمة في صفوف أصحاب الأرض، في ظل حاجة جنوب السودان إلى تأمين مرماه أمام القوة الهجومية للمنتخب المصري.

مواجهة وحيدة.. ومصر حسمتها بثلاثية

رغم حداثة تجربة جنوب السودان، فإن مواجهته مع مصر ليست الأولى في التاريخ، إذ التقى المنتخبان مرة واحدة فقط في مباراة ودية أقيمت يوم 18 يونيو 2023، نجح خلالها المنتخب المصري في تحقيق الفوز بثلاثة أهداف دون رد.

وسجّل أهداف الفراعنة في تلك المباراة مصطفى فتحي ومحمود عبد المنعم كهربا ومحمود حسن تريزيجيه.

لكن مباراة اليوم تختلف تمامًا عن تلك المواجهة الودية، لأنها تأتي في تصفيات رسمية وعلى ملعب جنوب السودان، وفي توقيت يبحث فيه أصحاب الأرض عن تعويض خسارتهم أمام مالاوي، بينما يسعى المنتخب المصري إلى تحقيق فوزه الأول بعد تعادله السلبي مع أنجولا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *