بلغت منافسات بطولة كأس الخليج العربي “خليجي 27” لحظة الحسم، بعد أن ضمنت منتخبات السعودية وقطر والإمارات وعُمان مقاعدها في الدور نصف النهائي. وبذلك تُطوى صفحة دور المجموعات، ويبدأ الصراع الحقيقي على اللقب عبر مواجهتين مصيريتين لا تقبلان القسمة على اثنين.
قمة منتظرة بين السعودية وقطر
تتجه الأنظار إلى القمة التي تجمع المنتخب السعودي بنظيره القطري، في مواجهة تحمل حسابات فنية وتاريخية متشابكة. وفي المقابل يلتقي المنتخب الإماراتي نظيره العُماني في مباراة تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات، لا سيما بعد الطريقة الدرامية التي بلغ بها المنتخب العُماني المربع الذهبي.
السعودية تسعى لمواصلة العلامة الكاملة
يدخل المنتخب السعودي نصف النهائي بمعنويات مرتفعة، بعد مشوار مثالي في دور المجموعات أنهاه بالعلامة الكاملة في صدارة المجموعة الأولى برصيد 9 نقاط.
بدأ “الأخضر” مشواره بفوز صعب على الكويت بهدف نظيف، ثم قدّم رسالة قوية بثلاثية نظيفة أمام عُمان، واختتم دور المجموعات بفوز على العراق بهدفين مقابل لا شيء.
ولم يقتصر تميز المنتخب السعودي على النتائج، بل امتد إلى أرقامه الهجومية والدفاعية؛ إذ سجل 6 أهداف في ثلاث مباريات، وحافظ على نظافة شباكه طوال الدور الأول، ما يؤكد توازنه بين القوة الهجومية والانضباط الدفاعي.
وتمنح هذه البداية القوية المدير الفني اليوناني دونيس دفعة مهمة قبل مواجهة قطر، غير أن اختبار نصف النهائي يختلف كليًا عن مباريات دور المجموعات؛ لأن هامش الخطأ ينتهي تمامًا مع الدخول في مرحلة الإقصاء.
ويدرك دونيس أن الحفاظ على شخصية المنتخب السعودي سيكون أحد مفاتيح عبور قطر، خصوصًا أن المباراة لا تحتمل التعويض، ما يفرض على اللاعبين التعامل مع كل تفصيلة بأقصى درجات التركيز.
وفي الوقت نفسه، تفرض الحالة البدنية نفسها على حسابات المنتخب السعودي، بعد خوضه ثلاث مباريات في فترة زمنية قصيرة، إلى جانب الإصابات التي حرمت الجهاز الفني من بعض العناصر.
وقد تأكد غياب زكريا هوساوي عن المباريات المقبلة، فيما يترقب الجهاز الفني الموقف النهائي لحسان تمبكتي، وسط غيابات أخرى شهدتها قائمة المنتخب خلال مشواره في البطولة.
ورغم هذه الظروف، أثبت المنتخب السعودي قدرته على التعامل مع الغيابات؛ إذ نجح الجهاز الفني في إحداث تغييرات على مستوى التشكيل وطريقة اللعب دون أن تتأثر النتائج، وهو ما يمنحه أكثر من خيار أمام قطر.
كما ينتظر “الأخضر” دعمًا جماهيريًا كبيرًا نظرًا لإقامة المباراة على الأراضي السعودية، وهو عامل إضافي يسعى أصحاب الأرض إلى استثماره من أجل بلوغ المباراة النهائية.
قطر.. خبرة “العنابي” في مواجهة قوة صاحب الأرض
في المقابل، يدخل المنتخب القطري نصف النهائي دون أن يعرف طعم الخسارة في دور المجموعات، بعد أن جمع 7 نقاط في المجموعة الثانية.
واستهل “العنابي” مشواره بفوز على البحرين، ثم واصل نتائجه الإيجابية أمام اليمن، واختتم دور المجموعات بالتعادل مع الإمارات ليحجز بطاقة التأهل في المركز الثاني.
ويمتلك المنتخب القطري سلاحًا دفاعيًا لافتًا؛ إذ استقبل هدفًا واحدًا فقط في ثلاث مباريات، وهو ما يضع دفاع “العنابي” أمام اختبار قوي عند مواجهة منتخب سعودي نجح في التسجيل في جميع مبارياته بالبطولة.
وتبقى مشاركة أكرم عفيف من أبرز علامات الاستفهام داخل المنتخب القطري، بعدما كشف الإسباني لوبيتيجي، المدير الفني للفريق، عن تعرض اللاعب لوعكة صحية دون حسم موقفه النهائي من المشاركة.
ويمثل عفيف أحد أهم مفاتيح اللعب في المنتخب القطري، ومن ثم فإن جاهزيته ستظل من الملفات التي تشغل الجهاز الفني قبل إطلاق صافرة البداية.
تفوق سعودي واضح في تاريخ مواجهات الخليج
تحمل مواجهة السعودية وقطر تاريخًا طويلًا في بطولة كأس الخليج، إذ سبق أن التقى المنتخبان 22 مرة في المسابقة.
وتميل الكفة التاريخية بوضوح إلى المنتخب السعودي الذي حقق 10 انتصارات مقابل 3 انتصارات للمنتخب القطري، بينما انتهت 9 مواجهات بالتعادل.
كما يتفوق “الأخضر” على المستوى التهديفي؛ إذ سجل لاعبوه 34 هدفًا في شباك قطر مقابل 14 هدفًا للمنتخب القطري.
ويتصدر الأسطورة السعودية ماجد عبد الله قائمة هدافي مواجهات المنتخبين في كأس الخليج برصيد 7 أهداف في شباك “العنابي”.
وتعيد مواجهة نصف النهائي إلى الأذهان آخر لقاء جمع المنتخبين في البطولة، عندما التقيا في نصف نهائي نسخة 2019 التي أقيمت في قطر، وحسم المنتخب السعودي المباراة بهدف نظيف ليحجز وقتها مقعده في النهائي.
الإمارات وعُمان.. صدام بين “الأبيض” والطريق الصعب
وفي نصف النهائي الآخر يلتقي المنتخب الإماراتي نظيره العُماني في مواجهة مختلفة التفاصيل؛ بين منتخب أنهى دور المجموعات بقوة، وآخر احتاج إلى سيناريو استثنائي من أجل بلوغ المربع الذهبي.
أنهت الإمارات دور المجموعات في صدارة المجموعة الثانية برصيد 7 نقاط، بعد أن استهلت مشوارها بفوز كبير على اليمن برباعية نظيفة، ثم تغلبت على البحرين بثلاثة أهداف مقابل هدف، وتعادلت مع قطر 1-1 في الجولة الأخيرة.
وسجل المنتخب الإماراتي 8 أهداف في ثلاث مباريات مقابل هدف واحد فقط اهتزت به شباكه، ليقدّم نفسه واحدًا من أكثر المنتخبات توازنًا في البطولة حتى الآن.
أما المنتخب العُماني، فكانت رحلته إلى نصف النهائي أكثر إثارة وتعقيدًا؛ إذ تعادل مع العراق 1-1 في الجولة الأولى، ثم خسر أمام السعودية بثلاثية نظيفة، قبل أن يدخل الجولة الأخيرة مطالبًا بتحقيق نتيجة تمنحه فرصة المنافسة على التأهل.
وتمكن “الأحمر” من قلب تأخره أمام الكويت إلى انتصار مثير بنتيجة 3-1، بعدما سجل ناصر الرواحي هدفين وأضاف مصعب الشقصي هدفًا آخر، ليصل رصيده إلى 4 نقاط.
لكن الإثارة لم تتوقف عند صافرة النهاية؛ إذ تساوى المنتخب العُماني مع العراق في معايير التأهل، لتدخل الحسابات مرحلة غير مسبوقة انتهت باللجوء إلى القرعة لحسم بطاقة العبور.
وبعد لحظات من الاحتفال بالتأهل داخل الملعب، انتظر المنتخب العُماني حسم الموقف رسميًا، قبل أن تبتسم له القرعة وتمنحه بطاقة نصف النهائي، ليواصل مشواره في البطولة وسط سيناريو درامي.

التعليقات